تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ناجيت رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت ولم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (١) الآية.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "ما ترى، دينار؟ " قال: لا يطيقون. قال: "نصف دينار" قال: لا يطيقون. قال: "ما ترى"؟ قال: شعيرة. فقال له النبي ﷺ: "إنك لزهيد" قال: فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ قال علي: فبي خفَّف الله عن هذه الأمة (٢).
ورواه الترمذي عن سفيان بن وكيع، عن يحيى بن آدم، عن عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى آخرها قال لي النبي ﷺ: "ما ترى، دينار" قلت: لا يطيقونه وذكره بتمامه مثله، ثم قال: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، ثم قال: ومعنى قوله: شعيرة، يعني: وزن شعيرة من ذهب (٣). ورواه أبو يعلى، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن آدم به (٤).
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة فلما نزلت الزكاة نسخ هذا (٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقّوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ﵇، فلما قال ذلك جَبُن كثير من المسلمين وكفُّوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فوسع الله عليهم ولم يضيق (٦).
وقال عكرمة والحسن البصري في قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ نسختها الآية التي بعدها ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ. . .﴾ إلى آخرها (٧).
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ومقاتل بن حيان: سأل الناس رسول الله ﷺ حتى أحفوه