Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة المجادلة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٠٢

بهم الرجل من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي ﷺ عن النجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، حدثني سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله ﷺ نبيت عنده يطرقه من الليل أمر وتبدو له حاجة فلما كانت ذات ليلة كثر أهل النوب والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ما هذه النجوى؟ ألم تنهوا عن النجوى؟ " قلنا: تبنا إلى الله يا رسول الله، إنا كنا في ذكر المسيح فرقًا منه. فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه؟ " قلنا: بلى يا رسول الله! قال: "الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل" (٢). هذا إسناد غريب وفيه بعض الضعفاء.

وقوله تعالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ أي: يتحدثون فيما بينهم ﴿بِالْإِثْمِ﴾ وهو ما يختص بهم ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ وهو ما يتعلق بغيرهم، ومنه معصية الرسول ومخالفته يصرون عليها ويتواصون بها وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ يهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة: وعليكم السام قالت: فقال رسول الله ﷺ: "يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش" قلت: ألا تسمعهم يقولون السام عليك؟ فقال رسول الله ﷺ: "أو ما سمعت أقول وعليكم" فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣). وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة (٤)، وأن رسول الله ﷺ قال: "إنه يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجاب لهم فينا".

وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم فرَدُّوا عليه فقال نبي الله ﷺ: "هل تدرون ما قال؟ " قالوا: سلَّم يا رسول الله. قال: "بل قال: سام عليكم" أي: تسامون دينكم. قال رسول الله ﷺ: "ردُّوه" فردُّوه عليه فقال نبي الله "أقلت: سام عليكم؟ " قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "إذا سلَّم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: عليك" (٥). أي: عليك