تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الجرمي به (١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا زرعنا ولكن قولوا: حرثنا (٢). وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ وأمثالها يقول: بل أنت يا رب (٣).
وقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم بل ولو نشاء لجعلناه حطامًا؛ أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ثم فسر ذلك بقوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾ أي: لو جعلناه حطامًا لظللتم تفكهون في المقالة تنوعون كلامكم فتقولون تارة إنا لمغرمون؛ أي: لملقون.
وقال مجاهد وعكرمة: إنا لمولع بنا (٤).
وقال قتادة: معذبون (٥) وتارة يقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾.
وقال مجاهد أيضًا: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦)﴾ ملقون للشر (٦)؛ أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة (٧)؛ أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.
وقال مجاهد: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾؛ أي: محدودون (٨) يعني: لا حظ لنا.
وقال ابن عباس ومجاهد: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تعجبون (٩).
وقال مجاهد أيضًا: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم (١٠)، وهذا يرجع إلى الأول، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم، وهذا اختيار ابن جرير.
وقال عكرمة: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تلاومون (١١).
وقال الحسن وقتادة والسدي: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تندمون (١٢)، ومعناه: إما على ما أنفقتم أو على ما أسلفتم من الذنوب.