تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الضُرباء (١)، كل رجل من كل قوم كانو يعملون عمله، وذلك بأن الله تعالى يقول: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ قال: هم الضرباء (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثنا البراء الغنوي، حدثنا الحسن، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ [الواقعة: ٢٧]. ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١)﴾ [الواقعة] فقبض بيده قبضتين فقال: "هذه للجنة ولا أبالي، وهذه للنار ولا أبالي" (٣).
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم" (٤).
وقال محمد بن كعب وأبو حرزة ويعقوب بن مجاهد: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ هم الأنبياء ﵈.
وقال السدي: هم أهل عليين.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ قال: يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب سبق إلى محمد رسول الله ﷺ. رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن هارون الفلاس، عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزار، عن شعيب بن الضحاك المدائني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح به (٥).
وقال ابن أبي حاتم: وذُكر عن محمد بن أبي حماد، حدثنا مهران، عن خارجة، عن قُرَّة، عن ابن سيرين ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ الذين صلوا إلى القبلتين (٦). ورواه ابن جرير من حديث خارجة به (٧).
وقال الحسن وقتادة: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ أي: من كل أمة (٨).
وقال الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة أنه قرأ هذه الآية ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ