تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
سلكًا ثم استصفيته لرأيته من ورائه (١)، وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص عن عطاء بن السائب به، ورواه موقوفًا ثم قال: وهو أصح (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب" (٣). تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه.
وقد روى مسلم حديث إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم ﷺ: "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخّ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب" (٤). وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث همام بن منبه وأبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ (٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده - يعني: سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" (٦). ورواه البخاري من حديث أبي إسحاق، عن حميد، عن أنس بنحوه.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ أي: لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
وقال البغوي: حدثنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب، حدثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ وقال: "هل تدرون ما قال ربكم؟ " (٧) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة" (٨).