تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وصفراء، وزرقاء وخضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، حدثنا نافع أبو غالب الباهلي، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطشُّ عليهم" (١).
قال الجوهري: الطشُّ: المطر الضعيف.
وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: هو الأديم الأحمر (٢).
وقال أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ كالفرس الورد (٣)، وقال العوفي عن ابن عباس: تغير لونها (٤).
وقال أبو صالح: كالبرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان (٥).
وحكى البغوي وغيره أن الفرس الورد تكون في الربيع صفراء، وفي الشتاء حمراء، فإذا اشتد البرد تغير لونها (٦).
وقال الحسن البصري: تكون ألوانًا.
وقال السدي: تكون كلون البغلة الوردة (٧)، وتكون كالمهل كدردي الزيت.
وقال مجاهد: ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كألوان الدهان (٨).
وقال عطاء الخراساني: كلون دهن الورد في الصفرة.
وقال قتادة: هي اليوم خضراء ويومئذٍ لونها إلى الحمرة يوم ذي ألوان (٩).
وقال أبو الجوزاء: في صفاء الدهن.
وقال ابن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب، وذلك حين يصيبها حرُّ جهنم (١٠).
وقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ وهذه كقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات] فهذا في حال وثم في حال يسأل الخلائق عن جميع أعمالهم، وقال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر] ولهذا قال قتادة: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ قال: قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (١١).