تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقيل: الأكمام: رفاتها وهو اللِّيف الذي على عنق النخلة، وهو قول الحسن وقتادة (١).
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ يعني: التبن (٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس: العصف ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس (٣)، وكذا قال قتادة والضحاك وأبو مالك: عصفه: تبنه (٤).
وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: والريحان يعني الورق (٥).
وقال الحسن: هو ريحانكم هذا (٦).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: والريحان خضَر الزرع (٧)، ومعنى هذا - والله أعلم - أن الحب كالقمع والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو ما على السنبلة، وريحان وهو الورق الملتف على ساقها.
وقيل: العصف الورق أول ما ينبت الزرع بقلًا، والريحان الورق يعني إذا أدجن وانعقد فيه الحب، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة:
[وقولا له من ينبت الحب في الثرى … فيصبح منه البقل يهتز رابيا] (٨)
ويخرج منه حبه في رؤوسه … ففي ذاك آيات لمن كان واعيا (٩)؟
وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ أي: فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس والجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد (١٠)، ويدل عليه السياق بعده؛ أي: النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به: اللَّهمَّ ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد (١١). وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا ربِّ؛ أي: لا نكذب بشيء منها (١٢).
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون (١٣): ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾.