تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
فالتقى الماءان على أمر قد قدر (١)، وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكواء سأل عليًا عن المجرة فقال: هي شرج السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر (٢).
﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)﴾.
قال ابن عباس وسعيد بن جبير والقرظي وقتادة وابن زيد: هي المسامير (٣)، واختاره ابن جرير، قال: وواحدها دسار.
ويقال: دسير كما يقال: حبيك وحباك، والجمع: حبك (٤).
وقال مجاهد: الدسر أضلاع السفينة (٥).
وقال عكرمة والحسن: هو صدرها الذي يضرب به الموج (٦).
وقال الضحاك: طرفاها وأصلها (٧).
وقال العوفي، عن ابن عباس: هو كلكلها؛ أي: صدرها (٨).
وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ أي: جزاء لهم على كفرهم بالله وانتصارًا لنوح ﵇.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة (٩)، والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن، كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ [يس] وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾ [الحاقة] ولهذا قال ههنا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي: فهل من يتذكر ويتعظ.
قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن مُدَّكر أو مُذَّكر؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿مُدَّكِرٍ﴾] (١٠) (١١)، وهكذا رواه البخاري، حدثنا يحيى،