تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
إن تغفر اللَّهم تغفر جمًا … وأي عبدٍ لك ما ألما (١)؟
وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعًا قال ابن جرير: حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: هو الرجل الذي يلمُّ بالفاحشة ثم يتوب. وقال: قال رسول الله ﷺ:
إن تغفر اللهم تغفر جمًا … وأي عبد لك ما ألما (٢)؟
وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري، عن أبي عاصم النبيل ثم قال: هذا حديث صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق (٣)، وكذا قال البزار: لا نعلمه يروى متصلًا إلا من هذا الوجه، وساقه ابن أبي حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل، وإنما ذكره البغوي في تفسير سورة تنزيل، وفي صحته مرفوعًا نظر.
ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ أراه رفعه في: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمم من الزنا ثم يتوب ولا يعود. واللَّمم من السرقة ثم يتوب ولا يعود، واللَّمم من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود، قال: فذلك الإلمام (٤).
وحدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: اللَّمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود إليه (٥).
وحدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قول الله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: هو الرجل يصيب اللَّمة من الزنا، واللَّمة من شرب الخمر فيجتنبها ويتوب منها (٦).
وقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ يلمُّ بها في الحين قلت: الزنا؟ قال: الزنا ثم يتوب (٧).
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال: اللَّمم، الذي يلمَّ المرة (٨).