Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الطور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٣

عن أبي العالية (١)، فالله أعلم.

وهكذا رواه النسائي والحاكم من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ مثله (٢) سواء، وروي مرسلًا أيضًا فالله أعلم، وكذا رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر، إلا ختم له بهن كما يختم بالخاتم: سبحانك اللَّهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" (٣). وأخرجه الحاكم من حديث أم المؤمنين عائشة وصححه، ومن رواية جبير بن مطعم (٤)، ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كلهم عن النبي ﷺ، وقد أفردت لذلك جزءًا على حدة بذكر طرقه وألفاظه وعلله، وما يتعلق به ولله الحمد والمنة.

وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة في الليل كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء].

وقوله تعالى: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ قد تقدم في حديث ابن عباس، أنهما الركعتان اللتان قبيل صلاة الفجر (٥)، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم؛ أي: عند جنوحها للغيبوبة.

وقد روى ابن سيلان، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تدعوها وإن طردتكم الخيل"؛ يعني: ركعتي الفجر، رواه أبو داود (٦). ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب أحمد القول بوجوبهما، وهو ضعيف لحديث: "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" (٧).

وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: لم يكن رسول الله ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر. وفي لفظ لمسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" (٨).

آخر تفسير سورة الطور [والله أعلم] (٩).

Verses cited 52:49