تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ولا فيما أرسلوه" (١) وفي الأثر الإلهي: كم أعصيك ولا تعاقبني؟ قال الله تعالى: يا عبدي كم أعافيك وأنت لا تدري؟
وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: اصبر على أذاهم ولا تبالهم فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا والله يعصمك من الناس.
وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال الضحاك: أي إلى الصلاة. سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (٢).
وقد روي مثله عن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما (٣)، وروى مسلم في صحيحه عن عمر أنه كان يقول: هذا في ابتداء الصلاة (٤)، ورواه أحمد وأهل السنن، عن أبي سعيد وغيره، عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك (٥).
وقال أبو الجوزاء: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي: من نومك من فراشك (٦)، واختاره ابن جرير ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عُمير بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أُمية، حدثنا عُبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: "من تعارّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". ثم قال: "رب اغفر لي" - أو قال: "ثم دعا - استجيب له، فإن عزم فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته" (٧). وأخرجه البخاري في صحيحه وأهل السنن من حديث الوليد بن مسلم به (٨).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: من كل مجلس (٩).