Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٤٢

من السلف (١).

وقال قتادة والربيع بن أنس والسدي: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال يومًا لأصحابه: "هل تدرون ما البيت المعمور؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خرَّ لخرَّ عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم" (٢).

وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال لهم الجن من قبيلة إبليس (٣)، فالله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ قال سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ يعني: السماء (٤). قال سفيان ثم تلا ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢)﴾ [الأنبياء]. وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد (٥) واختاره ابن جرير.

وقال الربيع بن أنس: هو العرش (٦)؛ يعني: أنه سقف لجميع المخلوقات، وله اتجاه وهو مراد مع غيره كما قاله الجمهور.

وقوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ قال الربيع بن أنس: هو الماء الذي تحت العرش (٧). الذي ينزل الله منه المطر، الذي تحيا به الأجساد في قبورها يوم معادها، وقال الجمهور: هو هذا البحر.

واختلف في معنى قوله المسجور فقال بعضهم: المراد أنه يوقد يوم القيامة نارًا كقوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير] أي: أُضرمت فتصير نارًا تتأجج محيطة بأهل الموقف. ورواه سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب (٨). وروي عن ابن عباس وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم (٩).

وقال العلاء بن بدر: إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء ولا يسقى به زرع وكذلك البحار يوم القيامة. كذا رواه عنه ابن أبي حاتم.

وعن سعيد بن جبير: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ يعني: المرسل (١٠).