تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونًا بعيدًا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، وعرضت عملي على عمل أهل النار، فإذا قوم لا خير فيهم مكذبون بكتاب الله وبرسل الله، مكذبون بالبعث بعد الموت، فقد وجدت من خيرنا منزلة قومًا خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا (١).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأُبي: يا أبا أُسامة صفة لا أجدها فينا ذكر الله تعالى قومًا فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ ونحن والله قليلًا من الليل ما نقوم، فقال له أُبي: طوبى لمن رقد إذا نعس واتقى الله إذا استيقظ (٢).
وقال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل، فلما رأيت وجهه ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعته ﷺ يقول: "يا أيها الناس أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها" فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال ﷺ: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائمًا والناس نيام" (٤).
وقال معمر في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾: كان الزهري والحسن يقولان: كانوا كثيرًا من الليل ما يصلون (٥).
وقال ابن عباس وإبراهيم النخعي: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ ما ينامون (٦).
وقال الضحاك: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ (٧) [وهذا القول فيه بُعد وتعسف.
وقوله ﷿: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾] (٨).
قال مجاهد وغير واحد: يصلون (٩) وقال آخرون: قاموا الليل وأخروا الاستغفار إلى الأسحار