Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة ق

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٢٥

وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ أي ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك مما كلفت به.

وقال مجاهد وقتادة والضحاك: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ أي: لا تتجبر عليهم (١). والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارًا عليهم، وإنما قال: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ بمعنى وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ.

وقال الفراء: سمعت العرب تقول جبر فلان فلانًا على كذا أجبره (٢).

ثم قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ أي: بلغ أنت رسالة ربك فإنما يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية] ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة] ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ولهذا قال تعالى ههنا: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ كان قتادة يقول: اللَّهُمَّ اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك يا بار يا رحيم.

آخر تفسير سورة ق، والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل.