تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)﴾ قد تقدم الكلام على حديث النفخ في الصور والفزع والصعق والبعث، وذلك يوم القيامة. وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له" قالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال ﷺ: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل" فقال القوم: حسبنا الله ونعم الوكيل (١).
﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ أي: ملك يسوقه إلى المحشر وملك يشهد عليه بأعماله هذا هو الظاهر من الآية الكريمة، وهو اختيار ابن جرير ثم روي من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن رافع مولى لثقيف قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يخطب فقرأ هذه الآية ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ فقال: سائق يسوقها إلى الله تعالى وشاهد يشهد عليها بما عملت (٢)، وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد (٣).
وقال مُطرِّف، عن أبي جعفر مولى أشجع، عن أبي هريرة ﵁ قال: السائق الملك والشهيد (٤) العمل، وكذلك قال الضحاك والسدي (٥).
وقال العوفي، عن ابن عباس: السائق من الملائكة والشهيد الإنسان نفسه، يشهد على نفسه (٦)، وبه قال الضحاك بن مزاحم أيضًا (٧).
وحكى ابن جرير ثلاثة أقوال في المراد بهذا الخطاب في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾.
(أحدها): أن المراد بذلك الكافر، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٨)، وبه يقول الضحاك بن مزاحم وصالح بن كيسان.
(والثاني): أن المراد بذلك كل أحد من بر وفاجر لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة، والدنيا كالمنام، وهذا اختيار ابن جرير، ونقله عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس (٩).