Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر أقوال المفسرين (ببسط) ما ذكرناه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٤٤

قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] ثم عرض الخلق على الملائكة، ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١] أن بني آدم يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء؛ فقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ﴾ [البقرة] الله: ﴿يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣]، قال: قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] فهذا الذي أبدوا ﴿وَأَعْلَمُ﴾ [البقرة: ٣٣] ما (كنتم) (١) ﴿تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣] "؛ يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.

فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في "تفسير السدي"، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة. والله أعلم.

والحاكم يروى في "مستدركه" بهذا الإسناد بعينه أشياء، ويقول: " (هو) (٢) على شرط البخاري" (٣).

والغرض أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم دخل إبليس في خطابهم؛ لأنه وإن لم يكن من عنصرهم إلا أنه كان قد تشبه بهم، (وتوسم) (٤) بأفعالهم؛ فلهذا دخل في الخطاب لهم، وذُم في مخالفة الأمر. وسنبسط المسألة إن شاء الله تعالى عند قوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠].

ولهذا قال محمد بن إسحاق (٥)، عن خلاد، (عن) (٦) عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس؛ قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه (عزازيل) (٧)، وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا؛ (فذلك) (٨) دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون: "حنًّا".

وفي رواية (٩): عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس أو مجاهد، عن ابن عباس، أو غيره، بنحوه.