تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله ﷿ والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم، وهو أكبر من الأول كما قال: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وقوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ يعني: السمت الحسن (١). وقال مجاهد وغير واحد: يعني الخشوع والتواضع (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قال: الخشوع. قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه. فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبًا من فرعون (٣).
وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم (٤)، وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
وقد أسنده ابن ماجه في سننه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، عن ثابت بن موسى، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" والصحيح أنه موقوف (٥). وقال بعضهم: إن للحسنة نورًا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس.
وقال أمير المؤمنين عثمان [﵁] (٦): ما أسر أحد سريره إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله ظاهره للناس، كما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته.
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن سلمة بن كهيل، عن جندب بن سفيان البجلي قال: قال النبي ﷺ: "ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر" (٧). العرزمي متروك.