تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
حتى جاء أبا بكر ﵁ فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، فنزلت سورة الفتح (١).
وقد رواه البخاري أيضًا في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق أخر عن أبي وائل سفيان بن سلمة، عن سهل بن حنيف به (٢)، وفي بعض ألفاظه: يا أيها الناس اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أقدر على أن أردَّ على رسول الله ﷺ أمره لرددته (٣)، وفي رواية: فنزلت سورة الفتح فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ فقرأها عليه (٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: إن قريشًا صالحوا النبي ﷺ وفيهم سهيل بن عمرو، فقال النبي ﷺ لعلي ﵁: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: لا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللَّهمَّ. فقال ﷺ: "اكتب من محمد رسول الله" قال: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبي ﷺ: "اكتب من محمد بن عبد الله" واشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لا نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال ﷺ: "نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله" (٥). رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة [به (٦)] (٧).
وقال أحمد أيضًا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمار قال: حدثني سماك، عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم: إن رسول الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين، فقال لعلي: "اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله" قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله ﷺ: "امحُ يا علي اللَّهمَّ إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله" والله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم (٨). ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار اليمامي بنحوه (٩).
وروى الإمام أحمد عن يحيى بن آدم، عن [زهير] (١٠)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية