تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" وأنزل الله في كتابه وذكر قومًا فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥)﴾ [الصافات] وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فاستكبروا عنها، واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة (١)، وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري (٢)، والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري والله أعلم.
وقال مجاهد: كلمة التقوى الإخلاص (٣).
وقال عطاء بن أبي رباح: هي "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" (٤).
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (٥).
وقال الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن ربعي، عن علي ﵁: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلا الله والله أكبر" (٦) وكذا [قال ابن عمر ﵄، و] (٧) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: يقول شهادة أن لا إله إلا الله وهي رأس كل تقوى (٨).
وقال سعيد بن جبير: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلا الله والجهاد في سبيله".
وقال عطاء الخراساني: هي "لا إله إلا الله محمد رسول الله" (٩).
وقال عبد الله بن المبارك: عن معمر، عن الزهري: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "بسم الله الرحمن الرحيم".
وقال قتادة: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلا الله" (١٠).
﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ كان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الخير ممن يستحق الشر.
وقد قال النسائي: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا شبابة بن سوار، عن أبي رزين، عن