تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال ابن جريج (١)، عن مجاهد: (ثم عرضهم) (٢): عرض أصحاب الأسماء على الملائكة.
وقال ابن جرير (٣): حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك بن فضالة، عن الحسن وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة؛ قالا: علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أُمّة أُمة.
وبهذا الإسناد (٤) عن الحسن وقتادة - في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ - إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
وقال الضحاك (٥)، عن ابن عباس: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة.
وقال السدي (٦)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
وقال ابن جرير (٧): وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك: فقال أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ من غيرنا أم منا؟ فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قيلكم: (إني) (٨) إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني (ذريته) (٩)، وأفسدوا، وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس؛ فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين.
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ هذا تقديس وتنزيه من الملائكة للّه تعالى [أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء (أو) (١٠) أن يعلموا شيئًا إلا ما علمهم اللّه تعالى] (١١)؛ ولهذا قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ