Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأحقاف

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٦٤٠

تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ الآية. قال: كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين، فجعلهم رسول الله رسلًا إلى قومهم (١). فهذا يدل على أنه روى القصتين.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا رجل سماه، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ الآية، قال: كانوا سبعة نفر ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين، وكانت أسماؤهم: حيي وحسي ومنسى وساصر وناصر والازد وأبيان والأحقم (٢).

وذكر أبو حمزة الثمالي أن هذا الحي من الجن كان يقال له: بنو الشيصان وكانوا أكثر الجن عددًا وأشرفهم نسبًا، وهم كانوا عامة جنود إبليس (٣).

وقال سفيان الثوري: عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعود ﵁ كانوا تسعة أحدهم: زوبعة، أتوه من أصل نخلة (٤)، وتقدم عنهم أنهم كانوا خمسة عشر، وفي رواية أنهم كانوا على ستين راحلة، وتقدم عنه أن اسم سيدهم وردان، وقيل: كانوا ثلاثمائة، وتقدم عن عكرمة على أنهم كانوا اثني عشر ألفًا، فلعل هذا الاختلاف دليل على تكرار وفادتهم عليه ﷺ، ومما يدل على ذلك ما قاله البخاري في صحيحه: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثني عمر هو ابن محمد قال: إن سالمًا حدثه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: ما سمعت عمر ﵁ يقول لشيء قط إني لأظنه هكذا إلا كان كما يظن، بينما عمر بن الخطاب ﵁ جالس إذ مرَّ به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني أو أن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم، عليَّ بالرجل، فدعي له، فقال له ذلك فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال: كنت كاهنهم في الجاهلية قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك، قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت:

ألم تر الجن وإِبلاسها … ويأسها من بعد إنكاسها

ولحوقها بالقلاص (٥) وأحلاسها (٦)

قال عمر ﵁: صدق بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيج رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله قال: فوثب القوم فقلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَليج أمر نجيح رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله، فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي (٧). هذا سياق البخاري، وقد رواه البيهقي من حديث ابن وهب بنحوه، ثم قال: وظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر ﵁ بنفسه سمع الصارخ يصرخ من العجل الذي ذبح، وكذلك هو صريح في رواية ضعيفة عن عمر ﵁، وسائر