تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال أبو وائل: وصدق وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد (١). ورواه الترمذي والنسائي (٢) وابن ماجه كما تقدم في سورة الأعراف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا حتى رأيت منه لهوته إنما كان يبتسم وقالت: كان رسول الله ﷺ إِذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال رسول الله ﷺ: "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب وقالوا: هذا عارض ممطرنا" (٣). وأخرجاه من حديث ابن وهب (٤).
طريق أخرى:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: إِن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أفق من آفاق السماء ترك عمله وإِن كان في صلاته ثم يقول: "اللهم إِني أعوذ بك من شر ما فيه" فإِن كشفه الله تعالى حمد الله ﷿، وإِن أُمطر قال: "اللَّهمَّ صيِّبًا نافعًا" (٥).
طريق أخرى:
قال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر الطاهر، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدثنا، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إِذا عصفت الريح قال: "اللَّهمَّ إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" قالت: وإذا تخبلت (٦) السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإِذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة ﵂، فسألته فقال رسول الله ﷺ: "لعله يا عائشة كما قال قوم عاد ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " (٧) وقد ذكرنا قصة هلاك قوم عاد في سورة الأعراف وهود (٨) بما أغنى عن إعادته هنا، ولله تعالى الحمد والمنة.
وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا أبو مالك بن