تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وروى (١) ابن أبي حاتم، وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علمه اسم الصحفة والقدر؟ قال: نعم حتى الفسوة والفسية.
وقال مجاهد (٢): ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ - قال: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء.
[وكذلك روي (٣) عن سعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم من السلف، أنه علمه أسماء كل شيء] (٤).
وقال الربيع (٥) - في رواية عنه -: أسماء الملائكة.
وقال حميد (٦) الشامي: أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن (٧) بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم.
واختار ابن (٨) جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وهذا عبارة عما يعقل.
وهذا الذي رجح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب، كما قال (تعالى) (٩): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥)﴾ [النور].
[وقد قرأ عبد اللّه بن مسعود: "ثم عرضهن". وقرأ أُبي بن كعب: "ثم عرضها"؛ أي: المسميات] (١٠).
والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها؛ وذواتها (وصفاتها) (١١) وأفعالها، كما قال ابن عباس: حتى الفسوة والفسية؛ يعني: أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري (١٢) في تفسير هذه الآية في "كتاب التفسير" من "صحيحه": حدثنا مسلم بن إبراهيم،