Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأحقاف

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٦٢٥

جلاله: يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فذكره، وهو حديث غريب وإسناده جيد ولا بأس به (١).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن معبد، حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب قال: ونزل في داري حيث ظهر علي ﵁ على أهل البصرة فقال له يومًا: لقد شهدت أمير المؤمنين عليًا ﵁، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر ﵃، فذكروا عثمان ﵁ فنالوا منه، فكان علي ﵁ على السرير ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إن عندكم من يفصل بينكم، فسألوه فقال علي ﵁: كان عثمان ﵁ من الذين قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)﴾ قال: والله عثمان وأصحاب عثمان ﵃، قالها ثلاثًا. قال يوسف: فقلت لمحمد بن حاطب: آلله لسمعت هذا عن علي ﵁؟ قال: آلله لسمعت هذا عن علي ﵁ (٢).

﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾.

لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارّين بهما وما لهم عنده من الفوز، والنجاة، عطف بحال الأشقياء العاقّين للوالدين فقال: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه.

وروى العوفي عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق (٣) وفي صحة هذا نظر، والله تعالى أعلم.

وقال ابن جريج، عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن أبي بكر قاله ابن جريج (٤).

وقال آخرون: عبد الرحمن بن أبي بكر (٥)، وهذا أيضًا قول السدي، وإنما هذا عام في كل من عقَّ والديه وكذب بالحق، فقال لوالديه: ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ عقَّهما.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، أخبرني [عبد الله المديني] (٦) قال: إني لفي المسجد حين

Verses cited 46:17