تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفًا فقال: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن أبي الحسن، عن أبي جحيفة قال: دخلت على علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه؟ قال: فسألناه فتلا هذه الآية ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ قال: ما عاقب الله تعالى به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود عفوه يوم القيامة (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة يعني: ابن يحيى، عن أبي بردة، عن معاوية هو ابن أبي سفيان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفَّر الله تعالى عنه به من سيئاته" (٢).
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها" (٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن هو البصري قال في قوله ﵎: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ قال: لما نزلت قال رسول الله ﷺ: "والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر" (٤).
وقال أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ قال: دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلي في جسده فقال له بعضهم إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال: فلا تبتئس بما ترى فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ (٥).
وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا جرير، عن أبي البلاد، قال: قلت للعلاء بن بدر ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وقد ذهب بصري وأنا غلام؟ قال: فبذنوب والديك (٦). وحدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن عبد العزيز بن