تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) قال: إن اللّه ﵎ كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئًا غير ما خلق قبل الماء؛ فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانًا، فارتفع فوق (الماء) (٢)، فسما عليه، فسماه سماءً، ثم أيبس الماء فجعله أرضًا واحدةً، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين، في الأحد والإثنين؛ فخلق الأرض على حوت، والحوت هو الذي ذكره اللّه في القرآن: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]. والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح؛ وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال، فقرت؛ فالجبال تفخر على الأرض؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١]، وخلق الجبال فيها، وأقوات أهلها، وشجرها، وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ٩ - ١٠] يقول: أنبت شجرها، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠] [يقول: أقواتها لأهلها] (٣) ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] يقول: من سأل فهكذا الأمر؛ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة؛ وإنما سمي يوم الجمعة؛ لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض؛ ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] قال: خلق (اللّه) (٤) في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يعلم؛ ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظًا تحفظ من الشياطين.
فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد: ٤] ويقول: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠].
وقال ابن جرير (٥): حدثني المثنى، حدثنا عبد اللّه بن صالح، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن