Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الزمر ذكر سعة أبواب الجنة - نسأل الله من فضله العظيم أن يجعلنا من أهلها -

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٤٧٥

وفي صحيح مسلم، عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم خطبة فقال فيها: ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعين سنة، وليأتيَّن عليه يوم وهو كظيظ من الزحام (١).

وفي المسند عن حكيم بن معاوية، عن أبيه ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (٢).

وقال عبد بن حميد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة" (٣).

وقوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ أي: طابت أعمالكم وأقوالكم وطاب سعيكم وطاب جزاؤكم كما أمر رسول الله ﷺ أن ينادي بين المسلمين في بعض الغزوات "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة (٤) - وفي رواية - مؤمنة".

وقوله: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أي: ماكثين فيها أبدًا لا يبغون عنها حولًا

﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي: يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر والعطاء والنعيم المقيم والملك الكبير يقولون عند ذلك ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أي: الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام كما دعوا في الدنيا ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾ [فاطر].

وقوله: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. قال أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد؛ أي: أرض الجنة (٥). فهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾ [الأنبياء]، ولهذا قالوا: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي: أين شئنا حللنا فنعم الأجر أجرنا على عملنا.

وفي الصحيحين من حديث الزهري عن أنس ﵁ في قصة المعراج قال النبي ﷺ: "أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك" (٦).

وقال عبد بن حميد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ سأل ابن صائد، عن تربة الجنة، فقال:

Verses cited 39:74