Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الزمر

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٤٥١

وقال أحمد أيضًا: حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد - يعني: ابن عمرو -، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام ﵁ قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير ﵁: أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال ﷺ: "نعم ليكررن عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه" قال الزبير ﵁: والله إن الأمر لشديد (١). ورواه الترمذي من حديث محمد بن عمرو به وقال: حسن صحيح (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أول الخصمين يوم القيامة جاران" (٣). تفرد به أحمد.

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا" (٤) تفرد به أحمد ﵀.

وفي المسند عن أبي ذرٍّ ﵁ أنه قال: رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان فقال: "أتدري فيم تنتطحان يا أبا ذرّ؟ " قلت: لا. قال ﷺ: "ولكن الله يدري وسيحكم بينهما" (٥).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن محمد، حدثنا حيان بن أغلب، حدثنا أبي، حدثنا ثابت، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يجاء بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجون (٦) عليه فيقال له: سد ركنًا من أركان جهنم" (٧) ثم قال: الأغلب بن تميم ليس بالحافظ.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ يقول: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر (٨).

وقد روى ابن منده في كتاب (الروح)، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ وأنتِ سولتِ، فيبعث الله ملكًا يفصل بينهما فيقول لهما: إنّ مثلكما كمثل رجل مقعد بصير والآخر ضرير دخلا بستانًا، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثمارًا ولكن لا أصل إليها، فقال له الضرير: اركبني، فتناولها فركبه فتناولها فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما، فيقول لهما