تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الضحاك في تفسيره ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ قال: كان مسروق يروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم" فذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ (١).
وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁ قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ عبد الله ﵁: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ (٢). وكذا قال سعيد بن جبير:
وقال قتادة: كانوا يصلون الرجال والنساء جميعًا حتى نزلت ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ فتقدم الرجال وتأخر النساء (٣).
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ أي: نقف صفوفًا في الطاعة كما تقدم عند قوله ﵎: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾ [الصافات].
قال ابن جريج، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: كانوا لا يَصفُّون في الصلاة حتى نزل ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ فصفُّوا (٤).
وقال أبو نضرة: كان عمر ﵁ إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ثم قال: أقيموا صفوفكم استووا قيامًا يريد الله تعالى بكم هدي الملائكة ثم يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ تأخر يا فلان تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٥).
وفي صحيح مسلم عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "فضلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرض مسجدًا، وتربتها طهورًا. . ." الحديث (٦).
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ أي: نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزهه عن النقائص فنحن عبيد له فقراء إليه خاضعون لديه.
وقال ابن عباس ومجاهد: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ الملائكة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ الملائكة تسبح الله ﷿ (٧).
وقال قتادة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ يعني: المصلون يثبتون بمكانهم (٨) من العبادة كما قال