تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ (١).
وقوله ﵎: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ في تفسيرها: يقول ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون (٢)؟ وقال مرة: أعميناهم.
وقال الحسن البصري: لو شاء الله لطمس على أعينهم فجعلهم عميًا يترددون (٣).
وقال السدي: يقول ولو نشاء أعمينا أبصارهم.
وقال مجاهد وأبو صالح وقتادة والسدي: فاستبقوا الصراط؛ يعني: الطريق (٤).
وقال ابن زيد: يعني بالصراط ههنا الحق (٥)، فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم.
وقال العوفي، عن ابن عباس ﵄: ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ لا يبصرون الحق (٦).
وقوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ قال العوفي عن ابن عباس ﵄: أهلكناهم (٧).
وقال السدي: يعني لغيرنا خلقهم.
وقال أبو صالح: لجعلناهم حجارة.
وقال الحسن البصري وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم (٨)، ولهذا قال ﵎: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ أي: إلى أمام ﴿وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ إلى وراء بل يلزمون حالًا واحدًا لا يتقدمون ولا يتأخرون.
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾.
يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره، رُدَّ إلى الضعف بعد القوة، والعجز بعد النشاط، كما قال ﵎: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾ [الروم] وقال: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥].
والمراد من هذا - والله أعلم - الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام