Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٠٦

لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ (١) [الأنبياء].

والمراد بالحجارة ها هنا هي حجارة الكبريت العظيمة السوداء الصلبة المنتنة، وهي أشد الأحجار حرًا إذا حميت، أجارنا الله منها.

وقال عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللّه بن مسعود - في قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال: هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين.

رواه ابن (٢) جرير؛ وهذا لفظه، وابن أبي حاتم، والحاكم في "مستدركه"؛ وقال: "على شرط الشيخين".

وقال السدي في "تفسيره" (٣)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة؛ أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار.

وقال مجاهد (٤): حجارة من كبريت أنتن من الجيفة.

وقال أبو جعفر (٥) محمد بن علي: حجارة من كبريت.

وقال ابن جريج (٦): حجارة من كبريت أسود في النار.

قال لي عمرو بن دينار: أصلب من هذه الحجارة وأعظم.

[وقيل: المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تعبد من دون الله، كما قال (تعالى) (٧): ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ … ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حكاه القرطبي (وفخر الدين) (٨)] (٩).

[(الرازي) (١٠)، ورجحه على الأول؛ قال: لأن أخذ النار في حجارة الكبريت ليس بمستنكر، فجعلها هذه الحجارة أولى.

وهذا الذي قاله ليس بقويٍّ؛ وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد] (١١)