تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكًا، واستخرجت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] من تحت العرش فوصلت بها - أو فوصلت بسورة البقرة - ويس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم" (١).
وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان به (٢).
ثم قال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا ابن المبارك، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، عن أبيه، عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرؤوها على موتاكم"؛ يعني: يس. ورواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك به، إلا أن في رواية النسائي عن أبي العثمان، عن معقل بن يسار ﵁ (٣)، ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره الله تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح، والله تعالى أعلم.
قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان قال: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف الله عنه بها (٤).
وقال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "لوددت أنها في قلب كل إنسان من أُمتي" يعني: يس (٥).
﷽
﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. وروي عن ابن عباس ﵄ وعكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة أن يس بمعنى: يا إنسان (٦).
وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة (٧).