Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٩٨

هكذا رواه ابن مردويه (١) في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن ماجه (٢) من وجه آخر، عن عبد الملك بن عمير، به، بنحوه.

وقال سفيان بن سعيد الثوري، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس؛ قال: قال رجل للنبي ﷺ: ما شاء اللّه وشئت. فقال: "أجعلتني للّه ندًا؟ (قل) (٣): ما شاء اللّه وحده". رواه ابن مردويه، وأخرجه النسائي (٤)، وابن ماجه، من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح، به.

وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد. والله أعلم.

وقال محمد بن إسحاق (٥): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين؛ أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم.

وبه (٦) عن ابن عباس: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تشركوا بالله غيره من

الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم (يرزقكم) (٧) غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول ﷺ من (توحيده) (٨) هو الحق الذي لا شك فيه؛ وهكذا قال قتادة.

وقال ابن أبي (٩) حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبي عمرو، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس - في قول اللّه ﷿: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ - قال الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: واللّه وحياتك يا فلان، وحياتي. ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة. ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه ما شاء اللّه وشئت. وقول الرجل لولا اللّه وفلان - لا تجعل فيها "فلان"؛ هذا كله به شرك.