تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
على النبي ﷺ، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن (١)، إسناد صحيح.
ومن ذلك أنه يستحب ختم الدعاء بالصلاة عليه ﷺ قال الترمذي: حدثنا أبو داود، حدثنا النضر بن شميل، عن أبي قرة الأسدي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيِّك (٢). وكذا رواه أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب. ورواه معاذ بن الحارث، عن أبي قرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا، وكذا رواه رزين بن معاوية في كتابه مرفوعًا عن النبي ﷺ قال: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يُصلى عليَّ، فلا تجعلوني كغُمَر الراكب (٣)، صلوا عليَّ أول الدعاء وآخره وأوسطه" (٤)، وهذه الزيادة إنما تُروى من رواية جابر بن عبد الله في مسند الإمام عبد بن حميد الكشي حيث قال: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة، عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال جابر: قال لنا رسول الله ﷺ: "لا تجعلوني كقدح الراكب إذا علق تعاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء، فإذا كان له حاجة في الوضوء توضأ، وإن كان له حاجة في الشرب شرب وإلا أهرق ما فيه، اجعلوني في أول الدعاء وفي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء" (٥). وهذا حديث غريب، وموسى بن عبيدة ضعيف الحديث.
ومن آكد ذلك دعاء القنوت لما رواه أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث أبي الجوزاء، عن الحسن بن علي ﵄ قال: علّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللَّهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وزاد النسائي في سننه بعد هذا وصلى الله على محمد (٦).
ومن ذلك أنه يستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي