تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح؛ فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن (سراجه) (١) فيه نوره. وأما القلب الأغلف فقلب الكافر [وأما القلب المنكوس فقلب (المنافق) (٢)] (٣)، عرف ثم أنكر. وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق. ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب. ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم؛ فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه".
وهذا إسناد جيد حسن.
وقوله (تعالى) (٤): ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [قال (محمد) (٥) بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير؛ عن ابن (٦) عباس - في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال: لما تركوا من (الحق) (٧) بعد معرفته.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾] (٨): قال (ابن إسحاق) (٩): أي إن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير.
وقال ابن جرير (١٠): إنما وصف اللّه تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع، لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير. ومعنى قدير قادر، كما (أن) (١١) معنى عليم عالم.
[وذهب ابن جرير (الطبري) (١٢) ومن تبعه من كثير من المفسرين إلى أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين، وتكون "أو" في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بمعنى الواو؛ كقوله (تعالى) (١٣): ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] أو تكون للتخيير؛ أي: اضرب لهم مثلًا بهذا، وإن شئت بهذا] (١٤).