Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأحزاب

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٧٤

بغيظهم وحنقهم، ولم ينالوا خيرًا لا في الدنيا مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول ﷺ بالعداوة وهمهم بقتله واستئصال جيشه، ومن همّ بشيء وصدق همَّه بفعله، فهو في الحقيقة كفاعله.

وقوله ﵎: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ أي: لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله وحده ونصر عبده وأعز جنده، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده"، أخرجاه من حديث أبي هريرة ﵁ (١).

وفي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللَّهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللَّهم اهزمهم وزلزلهم" (٢).

وفي قوله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها لم يغزهم المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم.

قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق، قال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم" فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان رسول الله ﷺ هو يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله تعالى مكة (٣)، وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صُرَد ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا" (٤). وهكذا رواه البخاري في صحيحه من حديث الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق به، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ أي: بحوله وقوته ردَّهم خائبين لم ينالوا خيرًا، وأعزَّ الله الإسلام وأهله، وصدق وعده ونصر رسوله وعبده، فله الحمد والمنة (٥).

﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾.

قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد، وكان ذلك بسفارة حُييّ بن أخطب النضري لعنه الله، دخل

Verses cited 33:26