Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة السجدة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٤٤

ورواه ابن جرير من حديث شعبة، عن الحكم قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال له: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل"، وتلا هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾، ورواه أيضًا من حديث الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، عن النبي ﷺ بنحوه. ومن حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي [شبيب] (١)، عن معاذ مرفوعًا بنحوه. ومن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر، عن معاذ أيضًا، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: "قيام العبد من الليل" (٢).

وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم وحكيم بن جرير، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فقال: "إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل"، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ (٣).

ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية، فيقومون وهم قليل" (٤).

وقال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا الوليد بن العطاء بن الأغر، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال بلال: لما نزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية، كُنَّا نجلس في المجلس وناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلّون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ثم قال: لا نعلم روى أسلم، عن بلال سواه، وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق (٥).

وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية؛ أي: فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، لما أخفوا

Verses cited 32:17