Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٢٠

حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عثّام بن علي، عن حميد بن عطاء الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: "رُبَّ ذي طمرين لا يُؤبه له لو أقسم على الله لأبره، لو قال: اللَّهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة، ولم يعطه من الدنيا شيئًا" (١).

وقال أيضًا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أُمتي من لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهمًا أو فلسًا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" (٢). وهذا مرسل من هذا الوجه.

وقال أيضًا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا عوف قال: قال أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم ينصت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم" (٣).

قال: وأنشدني عمر بن شبة، عن ابن عائشة، قال: قال عبد الله بن المبارك:

ألا رُبَّ ذي طمرين في منزل غدا … زرابيه مبثوثةٌ ونَمَارقُهْ

قد اطَّردتْ أنهاره حول قصره … وأشرق والتفَّت عليه حدائقُهْ (٤)

وروي أيضًا من حديث عبيد الله بن زحر، عن [علي بن يزيد] (٥)، عن القاسم، عن أبي أُمامة مرفوعًا: "قال الله: من أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضًا في الناس لا يشار إليه بالأصابع إن صبر على ذلك" قال: ثم أنفذ رسول الله ﷺ بيده، وقال: "عجلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه" (٦).

وعن عبد الله بن عمرو قال: أحبُّ عباد الله إلى الله الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم يجمعون يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم (٧).

وقال الفضيل بن عياض: بلغني أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أنعم عليك؟ ألم