تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال السدي في "تفسيره" (١)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة (الهمداني) (٢)، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [يعني: هم رؤوسهم في الكفر] (٣).
[وقال الضحاك (٤)، عن ابن عباس: وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم] (٥).
وقال محمد بن (٦) إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب، وخلاف ما جاء به الرسول ﷺ.
وقال مجاهد (٧): ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين.
وقال قتادة (٨): ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ قال: إلى رؤوسهم وقادتهم في الشرك والشر.
وبنحو ذلك فسره أبو مالك، وأبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس.
قال ابن جرير: وشياطين كل شيء مردته، ويكون الشيطان من الإنس والجن؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].
وفي "المسند" (٩)، عن أبي ذرٍّ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "تعوَّذ باللّه من شياطين الإنس والجن". فقلت: يا رسول الله، أو للإنس شياطين؟ قال: "نعم".
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ قال محمد بن إسحاق (١٠)، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أي: إنا على مثل ما أنتم عليه ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم.
وقال الضحاك (١١)، عن ابن عباس؛ قالوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ساخرون بأصحاب محمد ﷺ.