تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الكتاب ولا تكذبوهم"، ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (١) " وهذا الحديث تفرد به البخاري.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمرو، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني ابن أبي نملة، أن أبا نملة الأنصاري أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله ﷺ: "الله أعلم" قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله ﷺ: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقًا لم تكذبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدقوهم" (٢).
(قلت): وأبو نملة هذه هو عمارة. وقيل عمار: وقيل عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري ﵁.
ثم ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان، لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحًا.
قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا سفيان، عن سليمان بن عامر، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية تدعوه إلى دينه كتالية المال (٣).
وقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن [عبيد الله بن عبد الله] (٤)، عن ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله ﷺ أحدث تقرءونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدَّلوا وغيَّروا وكتبوا بأيديكم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم (٥).
وقال البخاري: وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني [حميد بن عبد الرحمن] (٦) أنه سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا -مع ذلك- لنبلو عليه الكذب (٧).