تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال: قال سفيان: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] قال: فقال سفيان: إي والله تأمره وتنهاه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ -وقال أبو خالد مرة عن عبد الله-: "لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر" (١) والموقوف أصح، كما رواه الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله: إن فلانًا يطيل الصلاة، قال: إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها (٢).
وقال ابن جرير: حدثنا علي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدًا"، والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأعمش (٣) وغيرهم، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، أنبأنا جرير -يعني: ابن عبد الحميد- عن الأعمش، عن أبي صالح قال: أراه عن جابر، شك الأعمش، قال: قال رجل للنبي ﷺ: إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق. قال: "سينهاه ما تقول" (٤).
وحدثنا محمد بن موسى الجرشي، أخبرنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، عن النبي ﷺ بنحوه، ولم يشك، ثم قال: وهذا الحديث قد رواه عن الأعمش غير واحد، واختلفوا في إسناده، فرواه غير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو غيره. وقال قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال جرير وزياد، عن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر (٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، أخبرنا الأعمش، قال: أخبرنا أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، فقال: "إنه سينهاه ما تقول" (٦).
وتشتمل الصلاة أيضًا على ذكر الله تعالى وهو المطلوب الأكبر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: أعظم من الأول ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ أي: يعلم جميع أعمالكم وأقوالكم.