Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النمل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٦٨٨

وقال قتادة: إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء وجعلها يهتدى بها وجعلها رجومًا للشياطين، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. وإن أناسًا جهلة بأمر الله قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة، من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والقصير والطويل والحسن والدميم، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب، وقضى الله تعالى أنه لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون (١). رواه ابن أبي حاتم بحروفه وهو كلام جليل متين صحيح (٢).

وقوله: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾؛ أي: انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها، وقرأ آخرون "بل أدرك علمهم" (٣)؛ أي: تساوى علمهم في ذلك كما في الصحيح لمسلم أن رسول الله ﷺ قال لجبريل وقد سأله عن وقت الساعة: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" (٤)؛ أي: تساوى في العجز عن درك ذلك علم المسؤول والسائل.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾؛ أي: غاب (٥).

وقال قتادة: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ يعني: بجهلهم بربهم، يقول: لم ينفذ لهم علم في الآخرة (٦).

هذا قول وقال ابن جريج: عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ حين لم ينفع العلم (٧).

وبه قال عطاء الخراساني والسدي: أن علمهم إنما يدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك (٨)، كما قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾ [مريم].

وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: أنه كان يقرأ "بل أدرك علمهم" قال: اضمحل علمهم في الدنيا حين عاينوا الآخرة (٩).

Verses cited 27:66