Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة فصل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٧١

[وذكر حديث حذيفة الذي في "الصحيح" (١) عن رسول الله ﷺ؛ قال: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا؛ فأي قلب أُشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتَّى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا … " الحديث] (٢).

قال (ابن جرير) (٣): والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله ﷺ؛ وهو ما حدّثنا به محمد بن بشار، حَدَّثَنَا صفوان بن عيسى، حَدَّثَنَا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتةٌ سوداءُ في قلبه، فإن تاب ونزع (واستغفر) (٤) صقل قلبه، وإن زاد زادت حتَّى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤].

وهذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي، والنسائي، عن قتيبة (عن) (٥) الليث بن سعد؛ وابن ماجة، عن هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل، والوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي: " (حديث) (٦) حسن صحيح".

ثم قال ابن جرير (٧): فأخبر (رسول الله) (٨) ﷺ أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذٍ الختم من قبل الله تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا