تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال قتادة: كان مؤمنًا من الإنس واسمه آصف (١)، وكذا قال أبو صالح (٢) والضحاك وقتادة أنه كان من الإنس، زاد قتادة من بني إسرائيل (٣).
وقال مجاهد: كان اسمه أسطوم.
وقال قتادة في رواية عنه: كان اسمه بليخا (٤)، وقال زهير بن محمد: هو رجل من الإنس يقال له: ذو النور (٥).
وزعم عبد الله بن لهيعة أنه الخضر (٦)، وهو غريب جدًا.
وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾؛ أي: ارفع بصرك وانظر، مد بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك.
وقال وهب بن منبه: امدد بصرك فلا يبلغ مداه حتى آتيك به (٧)، فذكروا أنه أمره أنه ينظر نحو اليمين التي فيها هذا العرش المطلوب ثم قام فتوضأ ودعا الله تعالى.
قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام (٨).
وقال الزهري: قال: يا إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحدًا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. قال: فمثل بين يديه (٩).
قال مجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وزهير بن محمد وغيرهم: لما دعا الله تعالى وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس، وكان في اليمن وسليمان ﵇ ببيت المقدس غاب السرير، وغاص في الأرض ثم نبع من بين يدي سليمان (١٠).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه، قال وكان هذا الذي جاء به من عباد البحر فلما عاين سليمان وملؤه ذلك ورآه مستقرًا عنده ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾؛ أي: هذا من نعم الله عليّ ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ (١١)؛ أي: ليختبرني ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦]، وكقوله: ﴿ومَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤].