Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النمل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٦٧٠

قال العلماء: لم يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان ﵇.

وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثًا في تفسيره حيث قال: حدثنا أبي، حدثنا هارون بن الفضل أبو يعلى الخياط. حدثنا أبو يوسف، عن سلمة بن صالح، عن عبد الكريم أبي أُمية، عن، ابن بُريدة، عن أبيه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فقال: "إني أعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد سليمان بن داود" قلت: يا نبي الله أي آية؟ قال: "سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد" قال: فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه، فقلت نسي ثم التفت إلي وقال: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) وهذا حديث غريب، وإسناده ضعيف.

وقال ميمون بن مهران: أن رسول الله ﷺ يكتب: باسمك اللَّهم حتى نزلت هذه الآية. فكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢).

وقوله: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ قال قتادة: يقول لا تجبروا علي ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (٣).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لا تمتنعوا ولا تتكبروا علي وأتوني مسلمين (٤). قال ابن عباس: موحدين (٥).

وقال غيره: مخلصين (٦).

وقال سفيان بن عيينة: طائعين (٧).

﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥)﴾.

لما قرأت عليهم كتاب سليمان، استشارتهم في أمرها وما قد نزل بها، ولهذا قالت: ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢)﴾؛ أي: حتى تحضرون وتشيرون ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾؛ أي: منوا إليها بعددهم وعددهم وقوتهم، ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾؛ أي: نحن ليس لنا عاقة ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه وتحاربيه، فما لنا عاقة عنه. وبعد هذا فالأمر إليكِ مُري فينا رأيك نمتثله ونطيعه.

قال الحسن البصري ﵀: فوِّضوا أمرهم إلى علجَة (٨) تضطرب [ثدياها] (٩) (١٠)، فلما قالوا لها

Verses cited 27:3227:3327:34