Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الشعراء

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٦٥٥

أسلم وغيرهما (١).

وقال عكرمة: كان الشاعران يتهاجيان فينتصر لهذا فئام من الناس، ولهذا فئام من الناس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن الهاد، عن يُحَنَّس مولى مصعب بن الزبير، عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعرج إذ عرض شاعر ينشد، فقال النبي ﷺ: "خذوا الشيطان، أو أمسكوا الشيطان، لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا" (٣).

وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في كل لغو يخوضون (٤).

وقال الضحاك، عن ابن عباس: في كل فن من الكلام (٥)، وكذا قال مجاهد وغيره (٦).

وقال الحسن البصري: قد والله رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها مرة في شتمه فلان، ومرة في مدحه فلان (٧). وقال قتادة: الشاعر يمدح قومًا بباطل ويذم قومًا بباطل (٨).

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: أن رجلان على عهد رسول الله أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وإنهما تهاجيا، فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه، وهم السفهاء، فقال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ (٩).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أكثر قولهم يكذبون فيه (١٠). وهذا الذي قاله ابن عباس ﵁ هو الواقع في نفس الأمر. فإن الشعراء يتبجحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم، فيتكثرون بما ليس لهم، ولهذا اختلف العلماء ﵏: فيما إذا اعترف الشاعر في شعره بما يوجب حدًا: هل يقام عليه بهذا الاعتراف أم لا؟ لأنهم يقولون ما لا يفعلون، على قولين.

Verses cited 26:22526:226