Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الفرقان

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٦١٥

قال مجاهد قوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ قال: لم يسمعوا ولم يبصروا ولم يفقهوا شيئًا (١).

وقال الحسن البصري ﵁: كم من رجل يقرؤها ويخرُّ عليها أصمٌ أعمى (٢).

وقال قتادة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)﴾ يقول: لم يصمُّوا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم والله قوم عقلوا عن الحق وانتفعوا بما سمعوا من كتابه (٣).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أُسيد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن حمران، حدثنا ابن عون قال سألت الشعبي قلت: الرجل يرى القوم سجودًا ولم يسمع ما سجدوا، أيسجد معهم؟ قال: فتلا هذه الآية (٤): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)﴾ يعني أنه لا يسجد معهم، لأنه لم يتدبر أمر السجود، ولا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة بل يكون على بصيرة من أمره ويقين واضح بين.

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ يعني: الذين يسألون الله أن يخرج من أصلابهم من ذرِّياتهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له.

قال ابن عباس: يعنون من يعمل بطاعة الله فتقر به أعينهم في الدنيا والآخرة (٥).

قال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالًا، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين (٦).

وسئل الحسن البصري عن هذه الآية فقال: أن يري الله العبد المسلم من زوجته ومن أخيه ومن حميمه طاعة الله، لا والله لا شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولدًا أو ولد ولد أو أخًا أو حميمًا مطيعًا لله ﷿ (٧).

قال ابن جريج في قوله: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قال: يعبدونك فيحسنون عبادتك ولا يجرون علينا الجرائر (٨).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني يسألون الله تعالى لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام.

وقال الإمام أحمد: حدثنا [يعمر] (٩) بن بشر، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرَّ به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللَّتين رأتا رسول الله ﷺ لودِدنا أنا رأينا ما رأيت

Verses cited 25:74