تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
العبادة" ثم قال: لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة ﵁ (١).
وقال الحسن البصري: ليس في النفقة في سبيل الله سرف (٢).
وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله تعالى، فهو سرف (٣).
وقال غيره: السرف النفقة في معصية الله ﷿ (٤).
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)﴾.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله هو: ابن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ أي الذنب أكبر؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" قال: ثم أي: قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قال: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك" قال عبد الله: وأنزل الله تصديق ذلك ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (٥)، وهكذا رواه النسائي عن هناد بن السري، عن أبي معاوية به (٦)، وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش ومنصور زاد البخاري وواصل ثلاثتهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به، فالله أعلم، ولفظهما عن ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ الحديث (٧)، طريق غريب.
قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا عامر بن مدرك، حدثنا السري يعني: ابن إسماعيل، حدثنا الشعبي، عن مسروق قال: قال عبد الله، خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فاتبعته، فجلس على نشز من الأرض، وقعدت أسفل منه ووجهي حيال ركبتيه، واغتنمت خلوته وقلت: بأبي أنت وأُمي يا رسول الله؛ أي: الذنب أكبر؟ قال: "أن تدعو لله ندًا وهو خلقك" قلت: ثم مه؟ قال: "أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك" قلت: ثم مه؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك" ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية (٨).