Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الفرقان

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٨١

قال: مثل الزج (١) في الرمح؛ أي من ضيقه (٢).

وقال عبد الله بن وهب: أخبرني نافع بن يزيد، عن يحيى بن أبي أُسيد يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، أنه سُئل عن قول الله: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ قال: "والذي نفسي بيده، إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط" (٣).

وقوله: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قال أبو صالح: يعني مكتفين (٤).

﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ أي: بالويل والحسرة والخيبة

﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾ الآية.

روى الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أول من يُكسى حلة من النار إبليس، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده، وهو ينادي يا ثبوراه، وينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار، فيقول يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم، فيقال لهم: لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا، وادعوا ثبورًا كثيرًا" (٥) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن سنان، عن عفان به، ورواه ابن جرير من حديث حماد بن سلمة به (٦).

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ أي: لا تدعوا اليوم ويلًا واحدًا، وادعوا ويلًا كثيرًا (٧).

وقال الضحاك: الثبور الهلاك (٨)، والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخسار والدمار، كا قال موسى لفرعون ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢] أي: هالكًا.

وقال عبد الله بن الزبعري:

إذ أجاري الشيطان في سنَنَ الغـ … ـي ومن مال ميله مثبورا (٩)

﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦)﴾.

يقول تعالى: يا محمد هذا الذي وصفناه لك من حال الأشقياء الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم، فتلقاهم بوجه عبوس وبغيظ وزفير، ويلقون في أماكنها الضيقة مقرنين لا يستطيعون

Verses cited 25:1425:1525:16