Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة النور

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٥٢

تصلي فيه حتى لقيت الله تعالى (١). لم يخرجوه.

هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحدًا من الرجال بظهور زينة ولا ريح طيب، كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" رواه البخاري ومسلم (٢)، ولأحمد وأبي داود: "وبيوتهن خير لهن" (٣). وفي رواية: "وليخرجن وهن تفلات" (٤)؛ أي: لا ريح لهن.

وقد ثبت في صحيح مسلم، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا" (٥).

وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول الله ﷺ، ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس (٦).

وفي الصحيحين عنها أيضًا أنها قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل (٧).

وقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة] يقول تعالى: لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملاذ بيعها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم، والذين يعلمون أن الذي عنده هو خير لهم وأنفع مما بأيديهم؛ لأن ما عندهم ينفد وما عند الله باقٍ، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ أي: يقدمون طاعته ومراده ومحبته على مرادهم ومحبتهم.

قال هشيم: عن سيار قال: حُدثت عن ابن مسعود أنه رأى قومًا من أهل السوق حيث نودي للصلاة المكتوبة تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة، فقال عبد الله بن مسعود: هؤلاء من الذين